ما وراء التسليح: عسكرة المدن الأمريكية بين الأمن والسياسة
خاص – نبض الشام
تتصاعد في الولايات المتحدة موجة جدل سياسي وأمني واسع إثر خطط إدارة الرئيس دونالد ترامب لنشر قوات عسكرية في مدينة شيكاغو. وبينما تبرر الإدارة هذه الخطوة بالحاجة إلى “استعادة النظام والقانون”، يراها خصومها محاولة لتوسيع الصلاحيات الفدرالية وفرض واقع جديد يقوم على عسكرة الداخل الأييركي. فما أبعاد هذه الخطوة، وما تداعياتها على مستقبل العلاقة بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية؟
إشعال فتيل الأزمة
أعاد ترامب الجدل إلى الواجهة بتصريحاته من المكتب البيضاوي، إذ وصف شيكاغو بأنها “مدينة في حالة فوضى”، متهماً عمدتها بالفشل في إدارة الأمن. وأكد أن المدينة ستكون هدفه المقبل بعد العاصمة واشنطن. هذه التصريحات فجّرت رفضاً واسعاً من حاكم ولاية إلينوي وعمدة شيكاغو، اللذين اعتبرا أن الهدف سياسي أكثر منه أمني.
أبعاد أمنية
وفق تقارير صحفية أمريكية، تدرس وزارة الدفاع نشر آلاف من عناصر الحرس الوطني وربما بعض القوات النظامية في شيكاغو ابتداءً من سبتمبر. وتأتي هذه الخطط امتداداً لخطوة سابقة في لوس أنجلوس حين نُشرت قوات عسكرية رغم اعتراض السلطات المحلية.
ويحذر محللون من أن عسكرة المدن قد تؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي، خصوصاً إذا رافقتها عمليات موسّعة لتعقّب المهاجرين غير النظاميين، ما يزيد الاحتقان المجتمعي والسياسي.
جدل قانوني
القضية لا تقتصر على الأمن والسياسة، بل تثير أيضاً إشكاليات قانونية. فقد أشار خبراء إلى احتمال تعارض هذه الخطط مع قانون “بوسيه كوماتيتوس” الذي يمنع القوات النظامية من التدخل في مهام مدنية. وبينما حسمت محاكم بعض النزاعات مؤقتاً، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى شرعية استخدام القوة العسكرية ضد مواطنين داخل الأراضي الأمريكية.
البعد الإحصائي والواقعي
شيكاغو، رغم تصدرها قائمة المدن من حيث عدد جرائم القتل لسنوات، ليست صاحبة أعلى معدل جرائم قياساً بعدد السكان. فمدن مثل سانت لويس وديترويت وبالتيمور تتجاوزها في المعدلات النسبية. هذا ما يدفع مراقبين للتساؤل: هل الدافع فعلاً هو الأمن أم أن هناك حسابات سياسية أوسع؟
إن خطط عسكرة المدن الأمريكية، وعلى رأسها شيكاغو، تكشف صراعاً عميقاً بين المركز والولايات، وبين من يرى في الأمن مبرراً للتدخل العسكري ومن يعتبره تهديداً لأسس النظام الفدرالي. وفي ظل استمرار الانقسام السياسي، يبقى المستقبل مفتوحاً على سيناريوهات قد تغيّر معالم العلاقة بين الدولة والمجتمع في أمريكا.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




